محمد بن جرير الطبري

321

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20049 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال : حدثنا سفيان ، عن مجاهد : ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) قال : القرآن . 20050 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) : أي : هذا القرآن . * * * وفي قوله : ( والذي أنزل إليك ) وجهان من الإعراب : أحدهما : الرفع ، على أنه كلام مبتدأ ، فيكون مرفوعا ب - " الحق " و " الحق به " . وعلى هذا الوجه تأويل مجاهد وقتادة الذي ذكرنا قبل عنهما . * * * والآخر : الخفض على العطف به على ( الكتاب ) ، فيكون معنى الكلام حينئذ : تلك آياتُ التوراة والإنجيل والقرآن . ثم يبتدئ ( الحق ) بمعنى : ذلك الحق = فيكون رفعه بمضمر من الكلام قد استغنى بدلالة الظاهر عليه منه . * * * ولو قيل : معنى ذلك : تلك آيات الكتاب الذي أنزل إليك من ربك الحق = وإنما أدخلت الواو في " والذي " ، وهو نعت للكتاب ، كما أدخلها الشاعر في قوله : إلَى المَلِكِ القَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ . . . وَلَيْثَ الكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَمْ ( 1 ) فعطف ب - " الواو " ، وذلك كله من صفة واحد = ، كان مذهبًا من التأويل . ( 2 )

--> ( 1 ) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 3 : 352 ، 353 ، وقوله : " ليث " ، منصوب على المدح ، كما بينه الطبري هناك . ( 2 ) السياق : " ولو قيل : معنى ذلك . . . كان مذهبًا من التأويل " .